ابن عربي

32

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

قدر ما خرج من بحر قلوب العارفين على ظواهرهم إلى الخلق ولا يعرف قدره إلا صاحب ذوق ، وهذا الكتاب المحفوظ من طوارق العلل والمسمى في غيابات الأزل ، عنقا مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب ونكتة سر الشفاء في القرن اللاحق بقرن المصطفى من ذلك الزبد الذي رماه الموج ، يلوح للمنفرد به الفرد وللجامع عليه الزوج فمن شاء فليوتر ، ومن شاء فليشفع ومن شاء فليكتم ، ومن شاء فليشمع ، وهذا القرن قد آن زمانه وقرب أوانه ، فليتأهب المتأهب لحلوله ، وليستغنم السعي لهذا النور الإلهى قبل أفوله ، لا تحجب يا أخي فإن القرن اللاحق بقرن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لم يزل موجودا ما دام الإنسان مع ربه سبحانه شاهدا له والحق له مشهودا وإن كان الذي أشار إليه الشرع ، وجاء به السمع في عبارة الهرج والقتل فذلك أو ان التقدم في الفضل فإن للعامل منهم ممن تقدم وإن كان الإمام المقدم فإنهم لا يجدون على الخير أعوانا كما وجدوا ، ولا يشهدون لإمامهم عينا كما شهدوا ، فلا شئ أقوى من إيمان غيب إذا لم يلحق بصاحبه ريب ، وذلك زمان الفتن وحلول البلايا والمحن فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى « 1 » . فتأمل هذه الإشارات في نفسك واجتمع عليها بقلبك وحسك فإن الزمان شديد جبار عنيد ، وشيطان مريد ، فانسلخ منهم انسلاخ النهار من الليل وإلا فقد لحقت بأصحاب الثبور والويل « 2 » ، وقد نصحتك فاعلم ، وأرضحت لك فالزم السبيل ومن ذلك نكاح عقد ، وعريس شهد ولما

--> ( 1 ) سورة النجم آية 29 . ( 2 ) الثبور : بمعنى الويل والعذاب .